19 يناير, 2009

عشتار يقتلها الظمأ



عشتارُ كانتْ نخلةً ..
تسمو على كلِّ الرياح
عشتار كانتْ طفلةً .. تأسو الجراح
وربَّة
تلهو بأقدارِ الغزاه
تُحنى لها كلُّ الجباه
لكنها اليومَ .. سراب
عشتارُ باعت نهدها
عشتار تنقض عَهدها
عشتار تلعنُ مهدها
وديارُها صارتْ خراب
***
قُصَّت ظفائرها
هُتكتْ ستائرها
بِيعت حَرائرها
داستْ على جثثِ الرِّجال أشباه الرجال
***
عشتار تخلعُ ثوبها
تصبو إلى ليلٍ ليسترها
إلى صبحٍ ينقيها
إلى خيلٍ سنابكها تُصاغُ منَ الجحيم
إلى جرحٍ يزيد جراحها ألماً
لعلَّ الجرحَ يوقظها
إلى يومٍ يكونُ لشمسهِ وهجٌ
يدفيها
إلى موتٍ بلا رمسٍ بلا كفنٍ
لعل الموتَ يُنسيها
لعل الموتَ يبعث من رمادها طيراً يذكرنا بماضيها
***
لم يعد قُرب الرُصافةِ موعدٌ .. للعاشقين
لم يعدْ للجسرِ معنى
لم يعدْ للدار مغنى .. أو حنين
هذا أبو نوَّاس ضيَّع كأسهِ وسطَ الزُحام
ومضى يُفتش باحثاً عنْ خبزهِ تحتَ الرُّغام
***
من ذا يلومُ إذا ألقت جيوش هارون السلاح
من ذا يلومُ إذا سكتتْ غوانيهِ عنِ الكلمِ المباح
والغيمةُ المعصارُ إنْ تنأى
تعودُ بلا خراج
ومآذن خرساء
كانت تُنادي بالفلاح
***
من ذا يلومُ إذا عشتارُ يقتلها الظمأ
من ذا يلومُ إذا عشتارُ تبحث عن مياه
في بلدِ المياه

----------------------
نُشرت هذه القصيدة في مجلة جامعة سبها ، وقُرئت في أمسية الأربعاء.

0 التعليقات:

إرسال تعليق