10 يوليو، 2008

العرافة



ألقت العجوزُ الودعاتِ السبع وتفرستْ فيها جيداً ..

عيناها الغائرتان وسط تعاريج وجهها تبادلان النظر بين الودعات وبين وجهِ سعيد الذي ظل واجماً ينتظر بلهفةٍ ما يبوحُ به الودع.

جمعت العجوزُ الودع وألقته من جديد .. وضعت يدها على خدها وهي تتمتم بكلماتٍ حاول سعيد جاهداً أن يلتقط شيئاً منها دون جدوى.لم يستطع الصبرَ فسألها : أخبريني يا سيدتي .. ماذا قال الودع..!!

ودون أن تبدي أيَّ اهتمام بسؤاله .. سألته : ما اسم أمِّك..؟؟

أجابها على الفور : عائشة.

التقطت العجوز الودع وألقته للمرة الثالثة بينما يزدادُ توجس سعيد وينفدُ صبره .

أرجوكِ يا سيدتي أخبريني .. هل ثمَّة أمرٌ مكروه.

أجابته العجوز : اسمعْ يا سعيد يا ابنَ عائشة..!!

- نعم يا سيدتي..!!

- أنتَ مسحورٌ ..!!
لم يستطع سعيد أن يخفيَ انفعاله .. ومن الذي سحرني .. وماذا فعلت به ..؟؟ أنا ليس لي أعداء .. كل أهل القرية يحبونني..!!

- إنها امرأة من قريتنا..!!

- ومن هي هذه المرأة .. وماذا تريد مني..؟؟

- تريدك زوجاً لها.

- ولكني لا أملك مالاً .. ولا بيتاً يؤويها .. فما الذي رغَّبها فيّ..؟؟

- المالُ مالها .. والبيتُ بيتها .. والرأيُ رأيها..!!

- صفيها لي أرجوك ..

- لا .. لن أصفها لك لأنكَ ستراها الليلة في منامك .. فقط خذْ هذه الصرَّة ودسَّها تحت وسادتك ..أخذ سعيد الصرة وقلبها بين أصابعه وقال وكأنه يخاطبُ الصرة : سأعرف كيف أضعُ حداً لهذه الساحرة الملعونة.

- لا .. أرجوك لا تفعل شيئاً .. إياك أن تكلمها أو تذهبَ إلى بيتها .. دعني أتولَّى الأمر .. فقط أحضر لي قبضة من أثرها وأنا أكفيك أمرها.

قبضة من أثرها ..؟؟ هذا أمر في غاية السهولة.. خرج سعيد من كوخ العرافة وهو يتمتم : الحمد لله أنها لم تطلبْ خصلةً من شعرها أو قطعة من ثيابها..!!

صار سعيد ينتظرُ الليلَ بفارغ الصبر لكن الليل تأخرَ كثيراً على غير عادته..!!

وعندما جاء الليلُ لم يأتِ معه النوم .. وصار سعيد يتقلب في فراشه من جنبٍ إلى جنبٍ بحثاً عن النوم ..ويتقلب بفكره في بيوت القرية من بيتٍ إلى بيتٍ بحثاً عن ساحرته إلى قرابة الفجر .وأخيراً أخذته سِنة من النوم أفاق منها كالمذعور لولا الابتسامة التى تملأُ وجهه.

جلس في فراشه يستعيدُ المشهدَ الذي رآه .. ثم همس بينه وبين نفسه : لا داعي لإحضار القبضة .

ومنذ ذلك الحين لم يذهب سعيد إلى كوخِ العرافة .. أبداً.
-----------------------------------
قُرئت هذه القصة في أمسية الإربعاء رقم (53) بتاريخ 9/7/2008
ونُشرت في صحيفة قورينا وموقع بلد الطيوب ، وموقع جريدتك

3 التعليقات:

غير معرف يقول...

*مرحباًعبدالرحمن
فكرة القصة جميلة .. ومن يقرأها يتشوق لمعرفة النهاية التي كانت عكس مانتوقع .. ياليت جعلت توقعات العرافة تصدف لتكون القصة مخالفة المعتاد .. القصص القادمة أن شاء الله .. أفضل الأمنيات ..
*مبروكة عبدالهادي/درج الورد

alghanai@gmail.com يقول...

شكراً مبروكة على المرور والتعليق

التكعيبة للتنمية الفنية و الثقافية يقول...

مهرجان النشر الجماعى الاول

تقيم التكعيبة للتنمية الفنية و الثقافية مهرجان سنوي للنشر الجماعي للقصة و القصة القصيرة و الشعر بالعامية و الفصحى، سيكون موسمه الأول هو عام 2009.

و مفهوم النشر الجماعي هو مجموعة قصصية أو مجموعة شعرية لأكثر من مؤلف بين ضفتي كتاب واحد يجمع تلك الأعمال التي سيتم اختيارها عن طريق لجنة تحكيم في كل مجال على حدا، و يتم تحديد أعضاء اللجنة لكل دورة مهرجان.
و يصدر بتلك الأعمال مطبوع/ كتابين أحدهما للقصة و الآخر للشعر سيتم نشره في عامه الأول بالتعاون مع دار دَون، و يتم توزيعه و بيعه في الأسواق
لمساعدة الكتاب أصحاب العمل الواحد و كذا الكتاب الجدد الذين لم تتكون لديهم مجموعة قصصية أو شعرية بعد، في نشر أعمالهم المميزة بدون مقابل مادى

و ترسل الأعمال مرفق بها اسم الكاتب، عنوانه,رقم تليفونه,ايميله، وظيفته، سنه، سابقة نشره للعمل المقدم من عدمه او فوز العمل فى اى مسابقات ادبية
و ذلك في رسالة إلكترونية معنونه باسم المجال الذي يريد المشاركة في مسابقته مرفق بالرسالة العمل بصيغة وورد، و يفضل أن تكون تلك الأعمال مسجلة باسم أصحابها لكنه ليس شرطا لقبول العمل

ترسل الاعمال على ايميل
nashrgama3y@gmail.com

لمزيد من المعلومات حول المهرجان
http://eltak3eiba.blogspot.com
او
http://www.facebook.com/group.php?gid=94334335985#/group.php?gid=94334335985

مزيد من المعلومات حول التكعيبة
http://www.facebook.com/groups.php?ref=sb#/group.php?gid=29491316206

ملاحظات :
الاعمال المشاركة بالمهرجان هى فقط التى ترسل عبر الايميل او تسلم باليد
مسموح بالاشتراك بأكثر من عمل فى اى مجال
اخر موعد لتلقى الاعمال 15-7-2009

مع تمنياتنا للجميع بفرصة عادلة فى النشر
احمد حسن
0193953620
رقم محمول داخل جمهورية مصر العربية

إرسال تعليق